أبي بكر الكاشاني
102
بدائع الصنائع
الشبهة بخلاف سائر الكفارات والزجر يحصل بكفارة واحدة بخلاف ما إذا جامع فكفر ثم جامع لأنه لما جامع بعد ما كفر علم أن الزجر لم يحصل بالأول ولو أفطر في يوم فاعتق ثم أفطر في اليوم الثاني فأعتق ثم أفطر في اليوم الثالث فاعتق ثم استحقت الرقبة الأولى فلا شئ عليه لان الثانية تجزى عن الأولى وكذا لو استحقت الثانية لان الثالثة تجزئ عن الثانية ولو استحقت الثالثة فعليه اعتاق رقبة واحدة لان ما تقدم لا يجزئ عما تأخر ولو استحقت الثانية أيضا فعليه اعتاق رقبة واحدة لليوم الثاني والثالث ولو استحقت الأولى أيضا فعليه كفارة واحدة لان الاعتاق بالاستحقاق يلتحق بالعدم وجعل كأنه لم يكن وقد أفطر في ثلاثة أيام ولم يكفر لشئ منها فتكفيه كفارة واحدة ولو استحقت الأولي والثالثة دون الثانية أعتق رقبة واحدة لليوم الثالث لان الثانية أجزأت عن الأولى والأصل في هذا الجنس أن الاعتاق الثاني يجزئ عما قبله ولا يجزئ عما بعده وأما صيام غير رمضان فلا يتعلق بافساد شئ منه وجوب الكفارة لان وجوب الكفارة بافساد صوم رمضان عرف بالتوقيف وانه صوم شريف في وقت شريف لا يوازيهما غيرهما من الصيام والأوقات في الشرف والحرمة فلا يلحق به في وجوب الكفارة وأما وجوب القضاء فأما الصيام المفروض فإن كان الصوم متتابعا كصوم الكفارة والمنذور متتابعا فعليه الاستقبال لفوات الشرائط وهو التتابع ولو لم يكن متتابعا كصوم قضاء رمضان والنذر المطلق عن الوقت والنذر في وقت بعينه فحكمه أن لا يعتد به عما عليه ويلحق بالعدم وعليه ما كان قبل ذلك في قضاء رمضان والنذر المطلق وفى المنذور في وقت بعينه عليه قضاء ما فسد وأما صوم التطوع فعليه قضاؤه عندنا خلافا للشافعي وقد روى عن عائشة رضي الله عنها انها قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدى الينا حبس فأكلنا منه فسألت حفصة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقضيا يوما مكانه والكلام في وجوب القضاء مبنى على الكلام في وجوب المضي وقد ذكرناه في كتاب الصلاة واختلف أصحابنا في الصوم المظنون إذا أفسده بان شرع في صوم أو صلاة على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فأفطر متعمدا قال أصحابنا الثلاثة لا قضاء عليه لكن الأفضل أن يمضى فيه وقال زفر عليه القضاء وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة فيمن شرع في صلاة يظن أنها عليه مثل قول زفر وعلى هذا الخلاف إذا شرع في صوم الكفارة ثم أيسر في خلاله فأفطر متعمدا وجه قول زفر انه لما تبين أنه ليس عليه تبين أنه شرع في النفل ولهذا ندب إلى المضي فيه والشروع في النفل ملزم على أصل أصحابنا فليزمه المضي فيه ويلزمه القضاء إذا أفسد كما لو شرع في النفل ابتداء ولهذا كان الشروع في الحج المظنون ملزما كذا الصوم ولنا أنه شرع مسقطا لا موجبا فلا يجب عليه المضي ودليل ذلك أنه قصد بالشروع اسقاط ما في ذمته فإذا تبين أنه ليس في ذمته شئ من ذلك لم يصح قصدا والشروع في العبادة لا يصح من غير قصد الا أنه استحب له أن يمضى فيه لشروعه في العبادة في زعمه وتشبهه بالشارع في العبادة فيثاب عليه كما يثاب المتشبه بالصائمين بامساك بقية يومه إذا أفطر بعذر والاشتباه مما يكثر وجوده في باب الصوم فلو أوجبنا عليه القضاء لوقع في الحرج بخلاف الحج فان وقوع الشك والاشتباه في باب الحج نادر غاية الندرة فكان ملحقا بالعدم فلا يكون في ايجاب القضاء عليه حرج والله أعلم * ( فصل ) * وأما حكم الصوم المؤقت إذا فات عن وقته فالصوم المؤقت نوعان صوم رمضان والمنذور في وقت بعينه أما صوم رمضان فيتعلق بفواته أحكام ثلاثة وجوب امساك بقية اليوم تشبها بالصائمين في حال ووجوب القضاء في حال ووجوب الفداء في حال أما وجوب الامساك تشبها بالصائمين فكل من كان له عذر في صوم رمضان في أول النهار مانع من الوجوب أو مبيح للفطر ثم زال عذره وصار بحال لو كان عليه في أول النهار لوجب عليه الصوم ولا يباح له الفطر كالصبي إذا بلغ في بعض النهار وأسلم الكافر وأفاق المجنون وطهرت الحائض وقدم المسافر مع قيام الأهلية تجب عليه امساك بقية اليوم وكذا من وجب عليه الصوم في أول النهار لوجود سبب الوجوب والأهلية ثم تعذر عليه المضي فيه بان أفطر متعمدا أو أصبح يوم الشك مفطرا ثم تبين انه من رمضان أو تسحر على